New Page 1
New Page 1
 
الإهمال الطبي
ان ارتفاع عدد الحالات المرضية بين الأسرى يومياً و فى كافة السجون والمعتقلات لهو خير دليل على استمرار إسرائيل في سياسة الإهمال الطبي المتعمد للأسرى، حيث أصبحت سياسة مبرمجة ومتعمدة من قبل إدارة السجون فقد وصل عدد الأسرى المرضى إلى أكثر من ( 1100 أسير ) يعانون من أمراض مختلفة ، من بينها حالات خطيرة مصابة بأمراض الكلى، والسرطان ، السكر، والقلب ، والشلل ، وفقد البصر ، وقد أدى الإهمال الطبي فى بعض الحالات إلى استشهاد بعض الأسرى المرضى ، والذى كان أخرهم الأسير الشهيد عمر مسالمة) من سكان الخليل في الضفة الغربية ، وهو آخر من التحق بقافلة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة ، حيث استشهد في 25/8/2007، في سجن الرملة، نتيجةً للإهمال الطبي، حيث كان يعاني خلال فترة اعتقاله من عدة أمراض دون أن يتلقى الرعاية الطبية اللازمة .

بنظرة سريعة على أوضاع الاسرى الصحية نجد أن غالبية المعتقلين الفلسطينيين يواجهون مشكلة في أوضاعهم الصحية نظراً لتردى ظروف احتجازهم في السجون الإسرائيلية، فخلال فترة التحقيق يحتجز المعتقلون في زنازين ضيقة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الصحة العامة، حيث يتعرضون لسوء المعاملة ، والضرب والتعذيب ، والإرهاق النفسي، مما يؤثر على أوضاعهم الصحية بشكل سلبي ، وهذا الزنازين عادة ما تكون مزدحمة ومكتظة تفتقر إلى أدنى مقومات المعيشة والصحة ، فلا يوجد بها أغطيه كافية ، ولا تهوية مناسبة ، ولا أمكانية للاستحمام ، والطعام الذي يقدم للأسرى ردئ وكمياته قليلة ، ويعانى المعتقلون من نقص شديد في مواد التنظيف والتعقيم مما يحول دون إمكانية تصديهم للأمراض والحشرات .
وتعانى السجون من افتقارها إلى الطواقم الطبية المتخصصة ، وهناك بعض السجون لا يوجد بها طبيب ، وغالباً ما يكون الأطباء فى السجون أطباء عاميين ،لذا ينتظر الأسري فترات طويلة ليتم عرضه على طبيب متخصص ، واذا كان الأسير يستطيع ان ينتظر فالمرض لا ينتظر احد !! فقد أصبح الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية أحد الأسلحة التي تستخدمها سلطات الاحتلال لقتل الأسرى وتركهم فريسة سهلة للأمراض الفتاكة .
وتنتهك إدارات السجون الإسرائيلية سواء التابعة للجيش أو لمصلحة السجون الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالرعاية الطبية والصحية للمعتقلين المرضى، وخاصة المادة (92) من اتفاقية جنيف الرابعة التى تنص على انه ( تجرى فحوص طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهرياً ، والغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية العامة والنظافة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية، ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل معتقل ، وفحصا بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنويا ).
كما ان العشرات من المعتقلين الذين اجمع الأطباء على خطورة حالتهم الصحية، وحاجتهم الماسة للعلاج وإجراء عمليات جراحية عاجلة بما فيهم مسنين ، وأطفال ، ونساء ، ترفض إدارة السجون نقلهم للعيادات أو المستشفيات ، ولا زالت تعالجهم بحبة الأكامول السحرية التي يصفها الأطباء لجميع الأمراض على اختلافها . وخير دليل على ذلك هو حالة الأسير المريض ربيع حرب (25 عاماً)، من قرية اسكاكا شرق سلفيت (شمال الضفة الغربية)، والذي يعانى من شلل نصف،نتيجة إصابته حين اعتقاله بثلاث رصاصات أطلقها جنود الاحتلال أصابته في الفقرة الثانية والثالثة في العمود الفقري، ورصاصة قد أصابت الكلى، ورصاصة أخرى أصابت الأمعاء الغليظة ، وأكد ذوى الاسري بان ابنهم لا يستطيع تحريك جسمه السفلي وسط آلام شديدة في الكلى ومختلف أنحاء جسمه، وأن سلطات الاحتلال تتعمد عدم إجراء العمليات الجراحية له، وتكتفي إعطائه حبة الأكمول (المسكنة للألم) وشرب الماء، مما يتسبب بزيادة خطورة حالته الصحية يوماً بعد يوم دون مبالاة إدارة السجون الصهيونية.

كذلك أدى تأخر إدارة السجون المعتمد في إجراء بعض الفحوصات والتحاليل الطبية وصور الأشعة والتى تكتشف المرض فى مراحلة الأولى الى تمكن المرض واستفحاله فى أجساد بعض الأسرى ، فقد ينتظر الأسير المريض لشهور طويلة ولسنوات لكي تسمح له إدارة السجن بإجراء تحليل أو صورة أشعة، كذلك أدى التأخر المتعمد فى إجراء عمليات جراحية عاجلة لبعض الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة وصعبة الى انعدام الأمل فى الشفاء .
عدد شهداء الحركة الأسيرة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وصل الى ( 46) أسيراً، يشكلون ما نسبته 23%من اجمالى شهداء الحركة الأسيرة الذين يبلغ عددهم (191) أسيراً شهيداً.
وخلال سنوات الانتفاضة الأولى السبع استشهد نتيجة الإهمال الطبي 11 أسيراً ، وهم قنديل علوان ، عطا عياد ، محمد حماد ، عبد المنعم كولك ، عمر القاسم ، محمد الريفي ، رائق سليمان ، جاسر أبو ارميلة ، حسين عبيدات ، يحيى الناطور ، أحمد اسماعيل .
خلال انتفاضة الأقصى استشهد 14 أسير هم : محمد الدهامين ، أحمد جوابرة ، وليد عمرو ، بشير عويس ، فواز البلبل ، محمد أبو هدوان، راسم غنيمات، عبد الفتاح رداد، بشار بني عودة، جواد أبو مغصيب، سليمان محمد محمود درايجة، جمال السراحين ، شادى السعايده ، وعمر مسالمة .
وهناك أسيراً فلسطينياً يقبع في سجن نفحة الصحراوي في حالة موت سريري ويصارع الموت ، جراء إصابته بمرض السرطان، ووضعه الصحي خطير جداً ، وهو الأسير بشار صليحات .
وتناشد وزارة الاسرى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بزيارة الأسير صليحات، والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عنه نتيجة وضعه الصحي الخطير قبل سماع نبأ استشهاده، وتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية عن حياة الأسير.


مستشفى سجن الرملة :
يصف الأسرى هذا المستشفى بأنّه أسوأ من السجن. وهو عبارة عن قسم في سجن الرملة، يتواجد فيه بشكل ثابت حوالى عشرون أسيراً مصابون بأمراض صعبة، يعانون من الاكتظاظ وعدم وجود عناية طبية وتأجيل متواصل لإجراء العمليات الجراحية، وانعدام النظافة والتهوية ، في تصريح لممثل الأسرى في مستشفى سجن الرملة، قال: "إنّ الأسرى يعانون من نقص حاد في مواد التنظيف خصوصا تلك المستخدمة في عملية تعقيم الغرف والأدوات... إنّ إدارة السجن لا تسمح للمرضى بالخروج لمقابلة الطبيب إلاّ بوجود ضابط أمن، الأمر الذي يؤخر ويعطّل عملية العلاج...إن إدارة السجن قامت مؤخراً بسد النوافذ كافة بشباك حديدية تحد من عملية التهوية في الغرف". ذلك إضافة إلى سوء الطعام المقدّم، الذي لا يصلح أن يكون طعاماً للمرضى، خاصة وأن هناك مرضى يحتاجون إلى أطعمة محددة، ناهيك عن المعاملة الفظة والقاسية التي يتعرض لها الأسرى بلا استثناء، ودون مراعاة لأية اعتبارات إنسانية أو قانونية، حيث يمنعون من الخروج إلى ساحة النزهة، لرؤية الشمس واستنشاق الهواء، إذ يمكثون فيه على مدار 24 ساعة كاملة، إضافة إلى تقييدهم بالأسرّة أثناء العلاج، وممارسة التمييز بين الأسرى السياسيين والمدنيين.

وتتجسد أهم صور الإهمال الطبي المتعمد فى :
- عدم تقيد إدارة السجن غالباً بصرف العلاج اللازم لحاله المريض الصحية ، وتستعيض عن ذلك (بحبة الأكامول) .
- تمنع إدارة السجون السماح لأطباء من الخارج بزيارة الأسرى المرضى والإطلاع على حالتهم الصحية.
- مماطلة الإدارة في إجراء عمليات جراحية الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر، ولا يسمح للمريض بزيارة أهله أو الاتصال بهم
- المماطلة فى إخراج الأسير المريض إلى العيادة إلا بعد احتجاجات شديدة من قبل الأسرى.
- افتقار عيادات السجون إلى الأطباء الاختصاصين، وغالباً ما ترفض الإدارة نقل الأسير المريض إلى المستشفى على الرغم من خطورة حالته ، وتوصية الطبيب بذلك .
- سوء معاملة الأسرى المرضى من قبل الأطباء والممرضين، وكذلك عملية نقلهم من السجن إلى المستشفى مقيدي الأيدي والأرجل ، في سيارات شحن خاصة لنقل الأسرى ، وغالباً ما يتم تقيدهم بقيود حديدية في آسرتهم داخل المستشفى
ولا يتلقى الأسرى المرضى طعام خاص يلائم حالتهم الصحية، على العكس فان الطعام في المستشفى سيئ كماً ونوعاً ، كما يضطر الأسير المريض إلى الانتظار فترات طويلة حتى لإجراء فحوصات أو تحاليل معينة .
أمراض مختلفة
يعانى قرابة 150 أسيراً من أمراض غاية في الخطورة، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، والفشل الكلوي والشل ، وهناك العشرات من أنواع الأمراض التي يعانى منها الأسرى داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية والتي تتفاوت في خطورتها فهناك أمراض تصيب الجهاز التنفسي كضيق التنفس و التهابات الرشح والزكام والأنفلونزا المتكررة ،و التهابات الرئة والربو ،و أمراض تصيب الجهاز الهضمي كالتسمم الغذائي و سوء التغذية و التهابات الأمعاء الحادة وهناك أمراض تصيب الجهاز الدوري كضربات الشمس والجفاف و فقر الدم (الأنيميا) والناتج عن سوء التغذية، وخاصة قلة العناصر الغذائية المهمة لبناء كرات الدم الحمراء كالحديد وفيتامين بي 12، و حالات الإغماء المفاجئ ،و ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري .
و تعتبر الأمراض الجلدية من أكثر الأمراض شيوعا وانتشاراً بين الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، نظراً لقذارة السجون، وعدم توفر مقومات النظافة الصحية، نتيجة تراكم القمامة وانتشار الحشرات الضارة، وسوء مجاري الصرف الصحي، وقلة مواد التنظيف، ومن أهم هذه الأمراض - الإصابة بالحروق الجلدية - الحساسية والالتهابات الجلدية الحادة- الفطريات، و الأورام والتجمعات الدموية المزرقة على الجلد ، مرض الجرب المسمى سكابيوس ، لسعة حشرة البق ، القمل و عض الكلاب ، وبالنسبة لأمراض العظام فهناك الكسور الشديدة ، و التمزقات الغضروفية ، و هشاشة العظام، وأمراض الروماتيزم والتهابات المفاصل ، آلام الظهر والعمود الفقري والتى تنتشر بكثرة نتيجة عدم وجود فرشات صحية للنوم، ولاضطرار العديد من الأسرى للنوم على الأرض بلا فراش، وانتشار الرطوبة.
وبالنسبة للأمراض التى تصيب الجهاز البولي لدى الأسرى هى التهابات الكلى والمسالك البولية المتكررة،و الحصر البولي الحاد ،و العقم والضعف الجنسي ، وأمراض العيون هي ضعف البصر ، و فقدان البصر ،و التهابات ملتحمة العين الحادة ، و أمراض الأذن تتمثل فى ضعف السمع،و انثقاب طبلة الأذن، و فقدان السمع .
أما الأمراض النفسية فهى الإصابات بالصدمات النفسية الهستيرية الحادة ، حالات الاكتئاب الحادة والانطواء الشديدة والتى تسببها الفترات الطويلة التى يقضيها الأسير داخل العزل الانفرادي ،و القلق وصعوبة النوم ، ومن أمراض الأعصاب ،يعانى بعض الأسرى من جلطات الدماغ والشلل النصفي ،و صداع الرأس الشديد الحاد والمزمن ، حالات الصرع والتشنجات .


 


New Page 1

جميع الحقوق محفوظة© - الامانة العامة لمجلس الوزراء الفلسطيني 2007